السيد محمد حسين الطهراني
42
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
البلاد طولا وعرضا ، فكذلك الأمر في طلوع القمر ، والفرق بينهما تحكَّم جدّا . إن قلت : فرق بين الكسوف وخروج القمر عن تحت الشّعاع ، لأنّ الكسوف ليس أمرا سماويّا ، ولا ربط له بالقمر ، بل هو عبارة عن احتجاب الشّمس لأهل الأرض بحيلولة القمر ، الحاصل بدخول الأرض في الظَّلّ المخروطىّ من القمر ، كما ورد هذا العنوان في الرّواية ، بأنّه كسفت عنّا الشّمس . فالاحتجاب إنّما هو بالنسبة إلى الأرض وأهلها ، ومعلوم أنّ الاحتجاب مختلف بالنسبة إلى سكنة الأرض ، ولا يكونون جميعا تحت هذا الحجاب . فأذن في كلّ ناحية من الأرض حصل الاحتجاب ، تترتّب عليه أحكامه من صلاة الآيات وغيرها وفي كلّ ناحية لم يحصل ، لا تترتّب عليه الأحكام . قلت : خروج القمر عن تحت الشعاع أيضا كذلك ، لأنّه عبارة عن خروجه من مقارنة الشّمس بمسافة معيّنة بالنّسبة إلى أهل الأرض ، فلو لا أهل الأرض ومحاذاتهم ، لا تتحقّق المقارنة والخروج أبدا ومع غضّ النّظر عن الأرض ، لا يختلف حال القمر في المحاق وتحت الشّعاع عن سائر أحواله ، وهو يدور في السّماء حول الأرض دائما بلا تغيير كيفيّة ولا تبديل حال ، ولكن إذا لاحظنا محاذاة الأرض بالنسبة إليه ، فتختلف الأحوال ، ففي حال المقارنة يصير المحاق ، وبعدها يرى بشكل الهلال ، وفي التسديس والتربيع والتثليث بإشكال مختلفة ، وفي المقابلة بشكل البدر . * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) * . والمحصّل : أنّه إذا قطع النّظر عن محاذاة الأرض ونواحيها المختلفة وملاحظة اختلاف مناظر أهلها بالنسبة إلى القمر فكما أنّه لا يتحقّق خروج عن تحت الشّعاع ، لا يتحقّق كسوف أيضا ، وإذا لوحظ محاذاة الأرض واختلاف مناظر أهلها ، فكما أنّ الكسوف له ربط بالأرض ، كذلك الخروج عن تحت الشّعاع بلا فرق . ولا يذهب عليك أنّ ما ذكرناه من النّقض إنّما هو بالنّسبة إلى الكسوف فقط ، وامّا الخسوف وهو دخول القمر في الظَّلّ المخروطىّ من الأرض ، فالنّقض غير واضح ، حيث إنّ ظلمة القمر وكدورته حادثة سماويّة كما ورد في الرّواية بأنّه خسف القمر ، فبحيلولة الأرض ينخسف القمر في السّماء على كلّ حال وإن كانت الأرض دخيلة في تحقّقه ، فلقائل أن يقول في بادي نظره : إنّ ظلمة القمر واقعة سماويّة وإن كان بالتأمّل التّام يظهر أنّ الخسوف أيضا كذلك .